السيد محسن الخرازي
382
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
أورد عليه : بأنه لا دليل على بطلان المعاملة السفهية ، فتكون العمومات محكمة ، على أنه لا شبهة في إمكان الانتفاع بالواجب المستأجر عليه . وإذن فتخرج المعاملة عن السفهية . « 1 » والمتحصل من جميع ما قدمناه على ما في مستند العروة عدم استقامة شئ من الوجوه التي استدل بها على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات ( من دون فرق بين الواجبات ) . وعلى تقدير التنازل وتسليم دلالة شئ منها أو جميعها أو الإذعان بقيام الإجماع التعبدي فإنما يستقيم البطلان فيما إذا كان العمل المستأجر عليه واجبا تعيينيا على الأجير ( وكان متعلق الإجارة نفس الواجب التعينى على سعته ) ، وعليه فلا مانع من صحة الإيجار المتعلق بأحد الفردين فيما إذا كان الواجب تخييريا لوضوح تغاير المتعلقين . فإن الواجب إنما هو الجامع بين الفردين ومورد الإجارة خصوص أحدهما المباح اختياره للمكلف ، فلم يكن من أخذ الأجرة على الواجب ولاينسحب إليه شئ من وجوه المنع المتقدمة كما لا يخفى . كما لا مانع من صحته فيما إذا كان الواجب كفائيا ، لأن موضوع الوجوب إنما هو طبيعي المكلف ( كما أنّ متعلقه هو الطبيعي في الواجب التخييري ) لا خصوص هذا الفرد . ومن ثمّ يسقط التكليف بامتثال واحد وإن أثم الكل بترك الجميع ، فالشخص بما هو شخص لا يجب عليه شئ ، فلا مانع له من أخذ الأجرة . كما لا مانع من صحته أيضا في الواجب العيني التعيينى فيما إذا كانت له أفراد طولية أو عرضية ، وقد وقعت الإجارة على اختيار صنف خاص منها لما عرفت من
--> ( 1 ) مصباح الفقاهة ، ج 1 ، ص 472 - 471 .